على أقدامهم كدبيب النمل بلا مَرَحٍ ولا بَذَخٍ، يمشون بالسكينة، ويتقربون بالوسيلة، ويقرؤون القرآن، ويُقرِّبون القُرْبان، ويلبسون الخُلْقان، عليهم من الله تعالى شهودٌ حاضرةٌ وعين حافظةٌ، يتوسَّمون العِبادَ، ويتفكرون في البلاد، أرواحهم في الدنيا، وقلوبهم في الآخرة، ليس لهم همٌّ إلَّا أمامهم، أعدُّوا الجهاز لِقُبُورهم، والجواز لسبيلهم، والاستعداد لِمقامهم"، ثم تلا رسول الله ﷺ: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾ [إبراهيم:١٤] (¬١).
قال الحاكم: فمن وُفِّق لاستعمالِ هذا الوصفِ من مُتصوِّفَة زماننا فطُوبَاهُ، فهو المُقفِّي لَهَدْي مَن تَقدَّمَه، والصوفية: طائفة من طوائف المسلمين، فمنهم أخيارٌ، ومنهم أشرارٌ، لا كما يتوهمُه رعاعُ الناس وعوامُّهم، ولو علِموا محلَّ الطبقة الأولى منهم من الإسلام وقُرْبَهم من رسول الله ﷺ، لأمْسَكُوا عن كثير من الوقيعة فيهم، فأما أهل الصُّفّة على عهد رسول الله ﷺ، فإن أساميهم في الأخبار المنقولة إلينا متفرّقةٌ، ولو ذكرتُ كل حديث منها بإسناده وسياقَةِ مَتْنِه لَطَال به الكتابُ، ولم يَجئ بعض أسانيدها على شرطي في هذا الكتاب، فذكرتُ الأسامي من تلك الأخبار على سبيل الاختصار، وهم:
أبو عبد الله سلمان الفارسي، وأبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح، وأبو اليقظان