فصلَّى بهم، فقرأَ بأقصَرِ سورتَين في القرآن، قال فلما انصرف توجّه الناسُ إلى عمر بن الخطاب، قال: فدعا بشراب ليَنظُرَ ما مَدَى جُرحِه، فأُتي بنَبيذٍ، فشَرِبَه، قال: فخُرج فلم يُدْرَ أدمٌ هو أم نَبيذٌ، قال: فدعا بلَبَن، فأُتي به فشَربه، فخرج من جُرْحه، فقالوا: لا بأس عليك يا أمير المؤمنين، قال: إنْ كان القتلُ بأسًا، فقد قُتِلتُ (¬١).
٤٥٦٣ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن إسحاق وعلي بن حَمْشاذَ، قالا: حَدَّثَنَا بِشْر بن موسى، حَدَّثَنَا الحُميدي، حَدَّثَنَا سفيان، حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد، أنه سمع سعيد بن المسيّب يقول: لما صَدَرَ عمرُ بن الخطاب عن مِنًى في آخر حَجّة حجَّها أناخ بالبَطْحاء، ثم كوَّم كَوْمةً ببطحاءَ، ثم طرحَ عليها صَيْفَةَ ردائِه، ثم استَلْقى ومدَّ يدَيه إلى السماء، فقال: اللهم كَبِرَ سِنّي، وضَعُفتْ قُوَّتي، وانتشرتْ رَعِيّتي، فاقبِضْني إليك غير مُضيِّع ولا مُفرِّطٍ، ثم قَدِمَ في ذي الحِجّة فخطبَ الناسَ فقال: أيها الناسُ، إنه قد سُنّت لكم السُّنن، وفُرِضَتْ لكم الفرائضُ، وتَركتُكم على الواضحة - وضَرَبَ بإحدى يديه على الأُخرى - إلَّا أن