ابن عَمرو، عن أبي إسحاقَ الفَزَاري، عن هِشام بن حسّان، عن الحَسَن، قال: بعث زيادٌ الحكَمَ بن عمرو الغِفَاري على خُراسان، فأصابُوا غَنائمَ كثيرةً، فكتب إليه زيادٌ: أما بعدُ، فإنَّ أمير المؤمنين كَتَب أن يُصطَفى له الصفراءُ والبيضاء، ولا تَقسِمَ بين المسلمين ذَهَبًا ولا فِضّة، فكتب إليه الحَكَم أما بعدُ، فإنك كتبتَ تَذكُر كتابَ أمير المؤمنين، وإني وَجَدتُ كتابَ الله قبلَ كتابِ أميرِ المؤمنين، وإني أُقسِمُ بالله لو كانت السماواتُ والأرضُ رَتْقًا على عبدٍ فاتّقى الله، لجَعلَ له من بينِهم مَخرَجًا، والسلامُ. فأمر الحكمُ مُناديًا فنادى: أنِ اغْدُوا على فَيْئِكم، فقَسَم بينهم، وإن معاوية لما فَعَل الحكمُ في قسمة الفَيء ما فَعَل، وجَّه إليه مَن قَيَّده وحَبَسه، فمات في قُيوده ودُفن فيها، وقال: إني مُخاصِمٌ (١).
٥٩٨٣ - حدثنا الشيخ أبو بكر أحمدُ بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حَجّاج بن مِنْهال، أخبرنا حمّاد بن سَلَمة، حدثنا حُميدٌ ويونس وحَبيب بن الشَّهيد، عن الحسن: أنَّ زيادًا استعمَل الحكمَ بن عَمرو الغِفَاريّ على جيش، فلَقِيَه عِمرانُ بن حُصَين في دار الإمارة فيما بينَ الناس، فقال له: تَدْري فيمَ جئتُك؟ أما تَذكُرُ أنَّ رسولَ الله ﷺ لما بَلَغَه الذي قال له أميرُه: قُمْ فقَعْ في النار، فقام الرجلُ لِيقَعَ فيها، فأُدرِكَ، فأمسَكَه، قال: فقال رسول الله ﷺ: "لو وَقَعَ فيها لدَخَلا النار، لا طاعةَ في مَعصِيَةِ الله"؟ قال الحكمُ: بَلَى، قال عمرانُ: إنما أردتُ أن أُذكِّركَ هذا الحديثَ (¬٢).