الحمدُ لله الذي يحيي ويميت، إنَّ في هذه لَعِبرةً لي في عبد الرحمن بن أبي بكر، رَقَدَ في مَقِيل له قالَهُ، فذهبوا يُوقِظونَه فَوَجَدوه قد مات؛ فدخل نفسَ عائشةَ تُهمةُ أن يكون صُنِعَ به شرٌّ، أو عُجِل عليه فدُفِن وهو حيٌّ، فرأت أنه عِبرةٌ بها، وذَهَب ما كان في نفسِها من ذلك (¬١).
٦١٢٥ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حَدَّثَنَا موسى بن زكريا التُّستَري، حَدَّثَنَا خليفة بن خيّاط: قال: ماتَ عبد الرحمن بن أبي بكرٍ سنةَ ثلاثٍ وخمسين، وشَهِدَ الجَمَل مع أخته عائشة، وقَدِمَ على ابن عامرٍ البصرةَ (¬٢).
٦١٢٦ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي بنَيسابور، حَدَّثَنَا أبو عُلاثة، حَدَّثَنَا أَبي، حَدَّثَنَا عيسى بن يونس، عن ابن جُرَيج، عن ابن أبي مُلَيكةَ قال: تُوفِّي عبد الرحمن بن أبي بكر بالحُبْشي من مكة على بَرِيدٍ، فلما حَجَّت عائشةُ ﵂ أَتتْ قبرَه فبَكَتْ وقالت:
وكُنّا كنَدْمانَي جَذِيمةَ حِقْبةً … من الدَّهرِ حتَّى قِيلَ: لن يَتَصدَّعا
فلمَّا تفرَّقْنا كأنِّي ومالكًا … لِطُولِ اجتماعٍ لم نَبِتْ ليلةً معا
ثم رَدَّتْ (¬٣) إلى مكة، وقالت: أَمَ واللهِ لو شَهِدتُك، لدفنتُك حيثُ مُتَّ (¬٤).