وأما المُبِيرُ فأنت ذاكَ، قال: فخرج (¬١).
وقد صحَّت الرواياتُ بسماع عبد الله بن الزُّبير من رسول الله ﷺ، ودخولِه عليه وخروجِه من عنده وهو ابنُ ثمانِ سنين، وأنا ذاكرٌ بمشيئة الله تعالى في هذا الموضع أخباره التي تدلُّ على ذلك، فإنَّ المخرَّجَ في مُسندِه عن رسول الله ﷺ نيِّفٌ وسبعون حديثًا.
٦٤٨٠ - أخبرني إبراهيم بن عِصْمَة بن إبراهيم العَدْل، حدثنا السَّرِي بن خُزيمة، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا الهُنَيد بن القاسم بن عبد الرحمن بن ماعِزٍ قال: سمعتُ عامرَ بنَ عبد الله بن الزُّبير يحدِّث، أنَّ أباه حدَّثه: أنه أَتى النبيَّ ﷺ وهو يَحتجِمُ، فلما فَرَغَ من حَجامتِه (¬٢) قال: "يا عبدَ الله، اذهَبْ بهذا الدم فأَهرِقْه حيثُ لا يراكَ أحدٌ"، فلما بَرَرْتُ عن رسولَ الله ﷺ عَمَدت إلى الدم فحَسَوتُه، فلما رجعتُ إلى النبي ﷺ قال: "ما صنعتَ يا عبد الله؟ " قال: جعلتُه في مكانٍ ظَنَنتُ أنه خافٍ على الناس، قال: "فلعلَّك شَرِبتَه؟ " قلت: نعم، قال: "ومَن أمَرَك أن تشربَ الدمَ؟ وَيلٌ لك من الناس، ووَيلٌ للناسِ منك" (¬٣).