وكان القصدُ في ذكره في هذا الموضع أنَّ الوالدَ مباحٌ له أن يُخدِمَ ولدَه، ثم للموهوب له الخدمةُ أن يَستخدِمَ، ثم يُعرف من فضل قيس بن سعد ﵁ أنَّه خدم النبي ﷺ حتى صار منه بمنزلة صاحب الشُّرَط، ثم لم يُفارِقُ أميرَ المؤمنين علي بن أبي طالب ﷺ في السَّرّاء والضَّرّاء إلى أن استُشِهدَ بين يديه يوم صِفِّين.
٧٩٨٢ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم الغِفَاري، حدثنا أبو نُعيم وأبو غسَّان قالا: حدثنا شَرِيك، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن جَبْر، عن أنس بن مالك قال: كان غلامٌ يهوديٌّ يَحْدُمُ النبيَّ ﷺ، فمرِضَ الغلام، فأتاه النبي يعوده فقال: يا غلامُ، أسلِمْ، قُلْ: لا إله إلَّا اللهُ، فجعل الغلامُ ينظُرُ إلى أبيه، فقال له أبوه: قُلْ ما يقولُ لك محمدٌ ﷺ فقال: لا إله إلَّا اللهُ، وأسلمَ فمات، فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: "صَلُّوا عليه". وصلَّى عليه النبيُّ ﷺ (¬١).
٧٩٨٣ - أخبرنا عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا محمد بن عيسى بن الطَّبّاع، حدثنا بكَّار بن عبد العزيز بن أبي بَكْرة، قال: سمعتُ أبي يُحدِّث عن أبي بَكْرة: أنَّ النبيَّ ﷺ أتاه بَشيرٌ يُبشِّره بظَفَرِ خيلٍ له ورأسُه في حِجْر عائشةَ، فقام فخَرَّ لله تعالى ساجدًا، فلما انصرف أنشأَ يسألُ الرسولَ فحدَّثه، فكان (¬٢) فيما حدَّثه [من] أمر العدوّ وكانت تَلِيهِم امرأةٌ، فقال النبيُّ ﷺ: "هَلَكَتِ الرجالُ حين أطاعتِ النِّساءَ" (¬٣).