عدوًّا من ورائهم، فتُنصَرون وتَغنَمون، وتنصرفون حتَّى تنزلوا بمَرْجٍ ذي تُلُول، فيقولُ قائل من الروم: غَلَبَ الصَّليبُ، ويقول قائل من المسلمين: بل اللهُ غَلَبَ، فيَتداوَلانِها بينهم، فيَثُورُ المسلمُ إلى صليبِهم وهم منهم غيرُ بعيد فيَدُقُّه، ويَثُورُ الرومُ إلى كاسرِ صليبِهم فيقتلونَه، ويَثُورُ المسلمون إلى أسلحتِهم فيُقتَلون، فيُكرِمُ اللهُ ﷿ تلك العِصابةَ من المسلمين بالشهادة، فيقول الرُّومُ لصاحب الروم: كَفَيْناكَ جَدَّ العرب، فيَغدِرُون، فيجتمعون للمَلحَمةِ، فيأتونكم تحتَ ثمانينَ غايةً، تحتَ كلِّ غايةٍ اثنا عَشَرَ ألفًا" (¬١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٨٥٠٤ - وقد حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا بَحْر بن نَصْر بن سابق الخَوْلاني، حَدَّثَنَا بِشْر بن بكر، حَدَّثَنَا الأوزاعي، حدثني حسَّان بن عطية قال: قام مكحول وابن أبي زكريا إلى خالد بن مَعْدان وقمتُ معهما، قال: فحدَّثَنا (¬٢) خالد عن جُبير بن نُفير قال: انطَلِقْ بنا إلى ذي مِخمَر صاحبِ رسول الله ﷺ، فقال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "ستصالحُكم الرُّومُ صُلحًا آمنًا، ثم تَغزُون أنتم وهم عدوًّا (¬٣) فتُنصَرون وتَسلَمون وتَفتَحون، ثم تنصرفون بمَرْجٍ، فيَرفَعُ لهم رجلٌ من النَّصرانية الصَّليبَ، فيَعْضَبُ رجلٌ من المسلمين فيقومُ إليهم فيَدُقُّ الصَّليب، فعند ذلك تَعْضَبُ الرومُ فيَجتمِعون للمَلحَمة" (¬٤).