ولم يَقرَأْ ﴿بِسْم الله الرَّحمن الرَّحيم﴾ للسورة التي بعدها، حتى قَضَى تلك القراءة، فلما سلَّم ناداه مَن سَمِعَ ذلك من المهاجرين والأنصار من كلِّ مكان: يا معاويةُ، أسَرَقتَ الصلاةَ أم نسيتَ؟ فلما صلَّى بعد ذلك قرأَ ﴿بِسْم الله الرَّحمن الرَّحيم﴾ للسورة التي بعد أمِّ القرآن، وكبَّر حين يَهوِي ساجدًا (¬١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتَجَّ بعبد المجيد بن عبد العزيز، وسائرُ الرواة متفَقٌ على عدالتهم، وهو عِلَّة لحديث شعبة وغيره عن قتادة عن أنس قال: صلَّيتُ خلفَ النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان فلم يَجهَروا ببِسْم الله الرحمن الرَّحيم، فإنَّ قتادةً على علوِّ قَدْره يدلِّس ويأخذ عن كل أحدٍ، وإن كان قد أُدخِلَ في الصحيح حديثُ قتادة، فإنَّ في ضدِّه شواهدَ: أحدها ما ذكرناه.
ومنها:
٧٧٠ - ما حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الحافظ، حدثنا علي بن الحسن بن أبي عيسى، حدثنا عمرو بن عاصم الكِلَابي، حدثنا همَّام، وجَرير قالا: حدثنا قَتَادة قال: سُئِلَ أنس بن مالك: كيف كانت قراءةُ رسول الله ﷺ؟ قال: كانت مدًّا، ثم قرأ "بِسْم الله الرَّحمن الرَّحيم" يمدُّ الرَّحمن، ويمدُّ الرَّحيم (¬٢).