Lewati ke konten

Kitab: Fiqhu Asyrathis Sa'ah · Pengarang: محمد إسماعيل المقدم

Baca halaman 310

  1. الباب الخامس: [المهدي]
  2. الفصل الثاني في وجوب الأخذ بالأسباب، وعدم منافاة ذلك للتوكل
  3. السنن لا تحابي أحدا

﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: ١ - ٢]، وقال سبحانه: ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ الآية [آل عمران: ١٤٠]، وقال -عز من قائل-: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤].

لقد اقترن ميلاد الدعوة الإسلامية في غار حِرَاء بالإخبار عن حتمية جريان سُنَّة الابتلاء؛ إذ قال ورقة بن نوفل للنبي ﷺ: "لم يَأتِ رجلٌ قطُّ بمثل ما جئتَ به إلَّا عُودِيَ". وقال الراهب للغلام: "أيْ بُنَيَّ، إنك خيرٌ مني، وإنك سَتُبْتَلَى". وقال ﷺ: "أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الأنْبِيَاءُ، ثُمَّ الأمْثَلُ، فَالأمثَلُ"، ولما سُئِلَ الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى-: أَيُّهُمَا خيرٌ للرجل: أن يُمَكَّنَ أو يُبْتَلَى؟ قال: "لا تُمَكَّنُ حتى تُبْتَلَى".

فمع أن الله ﷿ قادر على أن يجعل البشر جميعًا على أتقى قلب رجل واحد منهم بكلمة من حرفين: "كن"، فيكون؛ إلَّا أن حِكْمَتَهُ -جل وعلا- اقتضت أن يُبْتَلَى الناس بعضهم ببعض؛ لتكون العاقبة للتقوى.

واقتضت حكمته تعالى -أيضًا- أن تُربط المسبَّباتُ بأسبابها، والنتائج بمقدماتها، وقد أودع الله سبحانه في هذا الوجود قوانين وسننًا تحكمه، وهذه السنن تحترم من يحترمها، ولو كان كافرًا، ولا تحابي أحدًا إذا أهملها، ولو كان مؤمنًا.

ولو تصور مسلم أنه إذا ألقى نفسه من مبنى شاهق فإن سنَّة أو ما يسمى "قانون الجاذبية" سوف تحابيه لإيمانه، أو تجامله ليهبط بسلام؛ فهو واهم، لأن الأصل هو إعمال تلك السنن التي لا تتبدل ولا تتحول إلَّا أن يشاء الله تعالى أن يخرق العادة، وهذا استثناء، وليس الأصل.

Rujukan halaman ini: فقه أشراط الساعة، ص 310 (SanadKitab #14248, hlm. urut 310)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.