وقد رد عليهم الإمام ابن خزيمة (١): فقال: " وليس في تسميتنا بعض الخلق ببعض أسامي الله بموجب عند العقلاء الذين يعقلون عن الله خطابه أن يقال: إنكم شبهتم الله بخلقه، إذ أوقعتم بعض أسامي الله على خلقه، وهل يمكن عند هؤلاء الجهال حل هذه الأسامي من المصحف أو محوها من صدور أهل القرآن؟ أو ترك تلاوتها في المحاريب وفي الخدور والبيوت؟
أليس قد أعلمنا منزل القرآن على نبيه ﷺ أنه الملك؟ وسمى بعض عبيده ملكاً، وخبرنا أنه السلام وسمى تحية المؤمنين بينهم سلاماً في الدنيا وفي الجنة، فقال: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا (٤٤)﴾ الأحزاب: ٤٤،ونبينا المصطفى ﷺ قد كان يقول حين فراغه من تسليم الصلاة: (اللهم أنت السلام ومنك السلام) (٢)، وقال ﷿: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ النساء: ٩٤. فثبت بخبر الله: أن الله هو السلام، كما قال: ﴿السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٢٣)﴾ الحشر: ٢٣. وأوقع هذا الاسم على غير الخالق البارئ، وأعلمنا ﷿ أنه المؤمن، وسمى بعض عباده" المؤمنين" فقال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ الأنفال: ٢ ... " (٣).
وما قرره الشيخ عبد الرزاق: في هذا الباب هو ما عليه أهل السنة والجماعة، فقد حكى ابن تيمية اتفاق السلف الصالح على ذم التشبيه بنوعيه (٤) فقال: فلا ريب أن أهل السنة والجماعة والحديث وغيرهم متفقون على تنزيه الله تعالى عن مماثلة الخلق، وعلى ذم