عن المخلوقات، لا يحوزه غيره، وإن أردت الثاني؛ فهو سبحانه بائن عن المخلوقات، منفصل عنها، ليس هو حالاً فيها، ولا متحداً بها؛ فبهذا التفصيل يزول الاشتباه والتضليل" (١).
وقال الشيخ العثيمين ﵀: " ومما لم يرد إثباته ولا نفيه لفظ (الجهة)، فلو سأل سائل: هل نُثبت لله تعالى جهة؟ قلنا له: لفظ الجهة لم يرد في الكتاب والسنة إثباتاً ولا نفياً، ويُغني عنه ما ثبت فيهما من أن الله تعالى في السماء، وأما معناه؛ فإمَّا أنَّ يراد به: جهة سُفْلٍ أو جهة علو تحيط بالله أو جهة عُلُوٍ لا تحيط به.
فالأول باطل؛ لمنافاته لعلو الله تعالى الثابت بالكتاب والسنة والعقل والفطرة والإجماع.
والثاني باطل أيضاً؛ لأن الله تعالى أعظم من أنْ يحيط به شيء من مخلوقاته.
والثالث حقٌّ؛ لأن الله تعالى العلي فوق خلقه ولا يحيط به شيء من مخلوقاته" (٢).
يقول ابن القيم ﵀: " أسماء الله تعالى يجري على نفسه منها أكملها وأحسنها ومالا يقوم غيره مقامه فتأمل ذلك فأسماؤه أحسن الأسماء كما أن صفاته أكمل الصفات فلا تعدل عما سمى به نفسه إلى غيره كما لا تتجاوز ما وصف به نفسه ووصفه به رسوله ﷺ إلى ما وصفه به المبطلون والمعطلون" (٣).
١٤ - صفة الصورة لله ﷿:
يرى الشيخ ﵀ أن قول النبي ﷺ: (إن الله خلق آدم على صورته) (٤) أي على صورة الرحمن كما ثبت في الرواية الأخرى (٥)، والصورة لله تعالى ثابتة في الصحيحين أنه تعالى يأتي على صورته وعلى غيره صورته (٦).