أمكن وجوده بدلاً عن عدمه وعدمه بدلاً عن وجوده، فليس له من نفسه وجود ولا عدم لازم له" (١).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "ويفرق بين دعائه والإخبار عنه، فلا يدعى إلا بالأسماء الحسنى، وأما الإخبار عنه؛ فلا يكون باسم سيء، لكن قد يكون باسم حسن أو باسم ليس بسيئ، وإن لم يحكم بحسنه؛ مثل: شيء وذات وموجود" (٢).
وقال ابن القيم ﵀: " ... ما يطلق عليه في باب الأسماء والصفات توقيفي، وما يطلق عليه من الأخبار لا يجب أن يكون توقيفياً، كالقديم، والشيء، والموجود ... " (٣).
إذن فأهل السنة قد يطلقون وصف الوجود وكمال الوجود على الله، من باب الإخبار عن الله، وذلك في المناظرات، والمناقشات، مع من يستخدم هذا اللفظ. كما أنهم يرون أن الوجوب الذي دل عليه الدليل هو وجوده - سبحانه - بنفسه، واستغناؤه عن موجد.
١٦ - صفتا الحياة والقومية لله ﷿:
يقرر الشيخ ﵀ صفتي الحياة والقيومية لله ﷿ بنفيه السِّنَة والنوم عن الله، وأن نفيهما كمال له سبحانه، مستدلاً بقوله تعالى ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ البقرة: ٢٥٥، وقول الرسول ﷺ: (إن الله ﷿ لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه) (٤) " (٥).