مدحاً وذمّاً وما جاوزتَ وصفهما ... والحقُّ قد يعتريه سوءُ تعبير (١)
وأما البيان الذي يوضح الحق ويقرِّره، ويبطل الباطل ويبيِّنه. فهذا هو الممدوح. وهكذا حال الرسل وأتباعهم؛ ولهذا علت مراتبُهم في الفضائل، وعظمت حسناتهم.
وبالجملة: فالبيان إذا استعمل لتغطية الحق وتحسين الباطل. فإنه مذموم (٢).
"٢ - ويطلق على النميمة، وهي من كبائر الذنوب إلاَّ إذا نمى خيراً ليصلح بين الناس، ولها واقع وتأثير في نفس من أصغى إليه" (٣).
قال رسول الله ﷺ: (ألا أنبئكم ما العَضْهُ؟ هي النميمة: القالة بين الناس) (٤)،
وأصل العضه في اللغة (٥) يطلق على أشياء ومنها السحر، والنميمة - هي نقل الكلام بين الناس على جهة الإفساد - القالة بين الناس نوع من أنواع السحر، وهي كبيرة من الكبائر ومحرم من المحرمات، ووجه الشبه بين النميمة وبين السحر أن تأثير السحر في التفريق بين المتحابين أو في جمع المتفارقين تأثيره على القلوب خفي، وهذا عمل النمام فإنه يفرق بين الأحباب؛ لأجل كلام يسوقه لهذا وكلام يسوقه لذاك فيفرق بين القلوب، ويجعل العداوة والبغضاء بين قلب هذا وهذا.
وقد دل الحديث على أن النميمة نوع من السحر؛ وذلك لأن النميمة تؤثر ما يؤثر السحر أو أكثر فنتيجتها مثل عمل ونتيجة السحر، وهو تفريق الناس، وتغيير القلوب،