غيره. وأما إذا قوي التوكل على الله والإيمان بقضاء الله وقدره - فقويت النفس على مُباشرة بعض هذه الأسباب، اعتماداً على الله، ورجاءً منه أن لا يحصل به ضرر - ففي هذه الحال مباشرة ذلك، لا سيما إذا كانت مصلحةً عامة أو خاصة" (١).
قال العلامة ابن القيم ﵀: " التطير هو التشاؤم بمرئي أو مسموع، فإذا استعملها الإنسان فرجع بها من سفر وامتنع بها عما عزم عليه، فقد قرع باب الشرك، بل ولجه، وبرئ من التوكل على الله سبحانه، وفتح على نفسه باب الخوف والتعلق بغير الله" (٢).
"فمن استمسك بعروة التوحيد الوثقى، واعتصم بحبله المتين، وتوكَّل على الله، قطع هاجسَ الطيرة من قبل استقرارها، وبادر خواطرَها من قبل استكمالها. قال عكرمة: كنَّا جلوساً عند ابن عباس، فمرَّ طائر يصيح، فقال رجل من القوم: خير خير، فقال له ابن عباس: لا خير ولا شر. فبادره بالإنكار عليه، لئلا يعتقد تأثيره في الخير والشر. وخرج طاوس مع صاحب له في سفر، فصاح غرابٌ. فقال الرجل: خير، فقال طاوسُ: وأيُّ خير عند هذا؟ لا تصحب (٣) " (٤).
قال ﷺ: (الطيرة شرك، الطيرة شرك، الطيرة شرك) ثلاثاً (٥).
"وهذا صريح في تحريم الطيرة، وأنها من الشرك؛ لما فيها من تعلق القلبِ على غير الله تعالى ...
قال ابن مفلح: والأولى القطعُ بتحريمها؛ لأنها شرك ... وإنما جعل الطيرةَ من الشرك؛ لأنهم كانوا يعتقدون أنَّ الطيرة تجلبُ لهم نفعاً، أو تدفع عنهم ضرّاً إذا عملوا بموجبها، فكأنهم أشركوا مع الله تعالى.