جهنم) (١)، قال ابن عباس ﵄: (فإن كنت لا بد فاعلاً فاصنع الشجر وما لا نفس له) (٢)؛ فدل عموم هذه الأحاديث على تحريم تصوير كل ما فيه روح مطلقاً، أما ما لا روح فيه من الشجر والبحار والجبال ونحوها فيجوز تصويرها كما ذكره ابن عباس ﵄، ولم يعرف من الصحابة من أنكر عليه " (٣).
من قواعد العقيدة الإسلامية سد كل باب يوصل إلى الشرك، والحث على إفراد الله تعالى بالألوهية والربوبية والأسماء والصفات، والمنع من كل قول أو فعل فيه تنقص لجانب رب العالمين أو مضاهاة لأفعاله. لذا فقد تضافرت الأحاديث على تحريم التصوير وبيان الوعيد الشديد على من ارتكبه؛ لما فيه من مضاهاة لخلق الله ولأنه ذريعة إلى الشرك.
"وقد ذكر النبي ﷺ علة عظم عقوبة الله لهم، وهي: المضاهاة بخلق الله، لأن الله تعالى له الخلق والأمر، فهو رب كل شيء ومليكه، وهو خالق كل شيء، وهو الذي صور جميع المخلوقات، وجعل فيها الأرواح التي تحصل بها الحياة، كما قال تعالى: ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (٧) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (٨) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (٩)﴾ السجدة: ٧ - ٩، فالمصور كما صور الصورة على شكل ما خلقه الله تعالى من إنسان أو بهيمة، صار مضاهياً خلق الله، فصار ما صوره عذاباً له يوم القيامة، وكلف أن ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ، فكان أشد الناس عذاباً، لأن ذنبه من أكبر الذنوب" (٤).
ويمكن القول بأن من أبرز علل النهي عن التصوير علتين وهما: