البوادي وفي الأسفار والحضر، وضبطوه حفظاً من بين صغير وكبير، وعرفوه حتى صار لا يشتبه على أحد منهم حرف، ولو زادوا ونقصوا أو غيروا لظهر (١).
الموانع التي تمنع شرعاً كتابة المصحف بغير العربية:
بين الشيخ ﵀ الموانع التي تمنع شرعاً كتابة المصحف بحروف لاتينية ونحوها وبيان ما فيها من الخطر، فيقول: " أولاً: ثبت أن كتابة المصحف في عهد النبي ﷺ وفي جمعه في عهد أبي بكر وجمعه في عهد عثمان ﵄ كانت بالحروف العربية، بل قصد عثمان ﵁ رسما معينا أمر بكتابته به عند اختلاف كتبة المصحف من الأنصار والقرشيين في رسم الحروف، ووافقه على ذلك الصحابة ﵃، وأجمع عليه التابعون ومن بعدهم إلى عصرنا، رغم وجود لغات وحروف غير عربية ووجود كتبة مسلمين من غير العرب ووجود من يحتاج إلى تسهيل القراءة من المصحف بحروف غير العربية، وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي) (٢)، فكانت المحافظة على كتابة المصحف بالحروف العربية واجبة عملاً بما كان في عهد النبي ﷺ وخلفائه الراشدين، وسائر الصحابة ﵃ والقرون المشهورة لها بالخير وعملاً بإجماع الأمة.
ثانياً: أن الحروف اللاتينية نوع من الحروف المصطلح على الكتابة بها عند أهلها، فهي قابلة للتغير والتبديل بحروف لغة أخرى بل حروف لغات أخرى مرة بعد مرة، فإذا فتح هذا الباب تسهيلا للقراءة فقد يفضي ذلك إلى التغيير كلما تغيرت اللغة، واختلف الاصطلاح في الكتابة لنفس العلة، وقد يؤدي ذلك إلى تحريف القرآن بتبديل بعض الحروف من بعض والزيادة عليها والنقص منها، ويخشى أن تختلف القراءة تبعاً لذلك ويقع فيها التخليط على مر الأيام والسنين، ويجد عدو الإسلام مدخلاً للطعن في القرآن بالاختلاف والاضطراب بين نسخه