قال: (استب رجل من المسلمين ورجل من اليهود، فقال اليهودي في قسم يقسمه: (والذي اصطفى موسى على العالمين) فرفع المسلم يده فلطم وجه اليهودي، فقال: (أي خبيث وعلى محمد ﷺ)، فجاء اليهودي إلى النبي ﷺ فاشتكى المسلم، فقال رسول الله ﷺ: (لا تفضلوني على الأنبياء ...) (١) الحديث، فنهى عن الدخول في المفاضلة بينه وبين الأنبياء في مثل هذه الحالة؛ خشية أن يجر إلى ما لا تحمد عقباه، وإن كان تفضيل بعضهم على بعض ثابتاً في القرآن والسنة، وتعين من هو أفضل ثابتاً بالنص الصريح" (٢).
أخبر الله ﵎ في كتابه الكريم أنه فضلّ بعض النبيين على بعض، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (٥٥)﴾ الإسراء: ٥٥.
وقد أجمعت الأمة على أن الرسل أفضل من الأنبياء، والرسل بعد ذلك متفاضلون فيما بينهم كما قال تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ البقرة: ٢٥٣.
وأفضل الرسل والأنبياء خمسة هم أولو العزم، وهم المذكورون في قوله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ﴾ الشورى: ١٣.