٢ - ذكر بعض معجزاته ﷺ -.
- الإخبار عن الغيب بإخبار الله له.
بين الشيخ عبد الرزاق ﵀ أقسام الغيب، فقال: "من الغيب:
١ - ما استأثر الله بعلمه فلم يطلع عليه ملكاً مقرباً ولا نبيّاً مرسلاً كتحديد الوقت الذي يقوم فيه الخلق لله رب العالمين للحساب، فإنه لا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله، قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (١٨٧)﴾ الأعراف: ١٨٧، وقال تعالى: ﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا (٦٣)﴾ الأحزاب: ٦٣، وقال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (٤٢) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (٤٣) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (٤٤) إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا (٤٥)﴾ النازعات: ٤٢ - ٤٥، وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما الحديث الطويل المشهور «أن جبريل سأل رسول الله ﷺ "متى الساعة؟ " قال: (ما المسؤول عنها بأعلم من السائل!) (١) ..
٢ - ومن الغيب ما أعلمه الله بعض عباده كالأمور المستقبلة التي أخبر بها رسول الله ﷺ فكانت معجزة له وآية من آيات الله خص الله بها رسوله، وهي داخلة في قوله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ الجن: ٢٦ - ٢٧، وفي قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ آل عمران: ١٧٩، وبهذا يتبين أن النبي ﷺ لم يكن يعلم الغيب علماً كلياً، وإنما كان يعلمه علماً جزئياً في حدود ما أطلعه الله عليه، شأنه في ذلك شأن إخوانه النبيين، والمقصود الإيضاح بالمثال لا للاستقصاء" (٢).