ثالثاً: بشريته ﷺ -.
١ - النبي ﷺ كسائر البشر.
يبين الشيخ عبد الرزاق: أن نبينا محمد ﷺ كسائر بني آدم، فيقول: " نبينا محمد ﷺ هو كسائر بني آدم خلقه الله من ذكر وأنثى بالنص من الكتاب والسنة وبشهادة الواقع الحسي، ثم توفاه عند انتهاء أجله، فوجوده ممكن كسائر المخلوقات إلا أن الله تعالى ميزه بالرسالة فاصطفاه رسولاً إلى الناس كافة وخاتماً للأنبياء ﵈ " (١).
ولا ريب أن الرسول ﷺ من جنس البشر لقول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ الكهف: ١١٠، وقال تعالى: ﴿مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ (٣٣)﴾ المؤمنون: ٣٣، وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦)﴾ فصلت: ٦.
ولقوله ﷺ: (أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني) (٢).
قال ابن عباس بعد قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ الكهف: ١١٠، علم الله رسوله التواضع لئلا يزهو على خلقه فأمره الله أن يقر فيقول أنا آدمي مثلكم إلا إني خصصت بالوحي وأكرمني الله به يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد لا شريك له (٣).
وقال الشوكاني ﵀: أمر سبحانه نبيه ﷺ أن يسلك مسلك التواضع فقال ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ أي إن حالي مقصور على البشرية لا يتخطاها إلى الملكية ومن كان هكذا