المبحث السابع
مذاهب وفرق معاصرة.
لعلي أُقسم ما ذكره الشيخ عبد الرزاق عفيفي ﵀ من فرق وأديان إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: الأديان الشرقية.
١ - البراهمة.
قال الشيخ ﵀: "البراهمة: قيل: إنهم جماعة من حكماء الهند تبعوا فيلسوفا يسمى "برهام" فنسبوا إليه، وقيل: إنهم طائفة عبدت صنماً يسمى "برهم" فنسب إليه.
وتطرف البراهمة فأحالوا أن يصطفي الله نبياً، ويبعث من عباده رسولاً، وزعموا أن إرسالهم عبث، إما لعدم الحاجة إليهم اعتماداً على العقل في التمييز بين المفاسد والمصالح، واكتفاء بإدراكه ما يحتاج إليه العباد في المعاش والمعاد. وإما لاستغناء الله عن عباده، وعدم حاجته إلي أعمالهم، خيراً كانت أم شراً، إذ هو - سبحانه - لا ينتفع بطاعتهم، ولا يتضرر لمعصيتهم.
وقد تقرر عدم كفاية العقل في إدراك المصالح والمفاسد وحاجة العالم إلى الرسالة تحقيقاً لمصالحهم، مع غنى الله عن الخلق وأعمالهم، فليس إرسالهم عبثاً بل هو مقتضى الحكمة، وموجب فضله وإحسانه ورحمته بعباده، والله عليم حكيم.
إن إرسال الله الرسل ليس مستحيلاً في نفسه، ولا عبثاً حتى يجافي حكمة الله؛ بل هو جائز عقلاً، داخل في نطاق قدرة الله الشاملة وإرادته النافذة؛ مع أن بعض البراهمة قد اعترف برسالة آدم، وآخرين منهم اعترفوا برسالة إبراهيم ﵇، وعندهم من البدع الشركية ووسائل الشرك والخرافات الشيء الكثير" (١).