ومالك أيضًا في الجهاد (١) بإسناد صحيح: "أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ توفي في خيبر، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "صلوا علي صاحبكم"، فتغيرت وجوه الناس لذلك، فقال: "إن صاحبكم غل في سبيل الله"، فَفَتَشنا متاعه، فوجدنا خرزًا من خرز اليهود لا يساوي درهمين"، قلت: وإذا كان هذا لفظ الحديث، وفيه أمره ﷺ أصحابه بالصلاة على الغال , فالاستدلال به حينئذٍ على ترك الصلاة ليس بالصواب، بل الحديث يدل على عكس ما ذهب إليه المصنف ﵀ فالحق: قوله في "نيل الأوطار" (٢) تحت هذا الحديث: "فيه جواز الصلاة على العصاة، وأما ترك النبي ﷺ للصلاة عليه؛ فلعلّه للزجر عن الغلول، كما امتنع من الصلاة على المديون، وأمرهم بالصلاة عليه" (٣) ".
٢١٥ - قال الْمُصَنِّف (٤):
"وقاتل نفسه: لحديث جابر بن سمرة عند مسلم، وأهل السنن: "أن رجلًا قتل نفسه بمشاقص، فلم يصل عليه النبي ﷺ".
قال الفقير إلى عفو ربه: روى عبد الرزاق (٥)، عن الثوري، عن المغيرة، عن إبراهيم، قال: "لم يكونوا يحجبون الصلاة عن أحد من أهل القبلة".
وروى ابن جريج، عن عطاء: "قال سألت عطاء -وفيه قال-: "لا أدع الصلاة على من قال: لا إله إلا الله"، قال: قلت: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾؟ قال: فمن يعلم أن هؤلاء من أصحاب الجحيم؟! "قال ابن جريج: وسألت عمرو بن دينار؟ فقال مثل قول عطاء".