٢٠ - قال الْمصَنِّف (١):
"والمسلم لا ينجس حيًّا ولا ميتًا؛ كما ثبت ذلك عنه ﷺ في "الصحيح"، وهكذا يلزم نجاسة أَعيانِ وقع التصريح بتحريمها وهي طاهرة بالاتفاق؛ كالأَنصاب، والأَزلام، وما يُسكر من النّبات والثمرات بأَصل الخِلقة.
فإن قلتَ: إذا كان التصريح بنجاسة شيءِ -أَو رِجْسِيتِه، أَوْ رِكْسِيتِه- يدلُّ على أنَّه نجِسٌ -كما قلتَ في نجاسة الرّوثة ولحم الخنزير -فكيف لم تحكمْ بنجاسة الخمر لقوله -تعالى-: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ﴾؟! قلتُ: لمّا وقع الخمر -ها هنا- مقترنًا بالأَنصاب والأَزلام؛ كان ذلك قرينة صارفة لمعنى الرّجسية إلى غير النجاسة الشرعيّة".
قال الفقير إلى عفو ربه: وآخر الآيةِ - وهي قولُه ﵎: ﴿مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ -يدلُّ على صحة وصدق ما ذهب إليه ﵀، فالنجاسة -هنا- عملية معنوية، وليس حسّية؛ ومثله قوله -تعالى-: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (٢)، وقوله -تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ﴾ (٣).
وقد ذهب الجمهور إلى نجاسة الخمر، وبالغ بعضهم ونقل الإجماع! وهو اختيار شيخِ الإِسلام وتلميذِه ابنِ القيم -رحمهما الله تعالى- (٤).
٢١ - قال الْمصَنِّف (٥):
"ثمّ ترى أَحدَهم يلعب به الشيطانُ، حتى يصيرَ ما هو فيه نوعًا من