وقد تقدّم غير مرّة: أنّ القياس في العبادات لا يصح.
وما قرّرناه لا يعني عدم مشروعيّة الوضوء قبل الطواف؛ فقد فعله ﷺ وتوضأ قبله، كما تيمّم ﷺ لرد السّلام، وقال: "إني كرهت أن أذكر الله على غير طهارة"، ثم إنّه سوف يصلّي ركعتين بعد الطواف.
٣١١ - قال الْمُصَنِّف (١):
"وأمّا حديث: "الطواف بالبيت صلاة": فمع كونه في إسناده عطاء بن السائب" وهو ضعيف، فليس التّشبيه بمقتضٍ لمساواة المشبَّه للمشبَّه به في جميع الأوصاف، بل الاعتبار التشابه في أخص الأوصاف؛ وليس هو الوضوء".
قال الفقير إلى عفو ربِّه: وما قرّره ﵀ من أن الوضوء ليس فرضًا هو الحق -إن شاء الله-؛ وذلك أنّا لم نجد في سنّة النَّبي ﷺ -أو آثار الصّحابة - رضوان الله عليهم - مع كثرة الأحاديث والآثار الواردة في المناسك، وحاجة النّاس لمعرفة هذا الحكم أنّهم أمروا به أو جعلوه شرطًا لصحّة الطواف، وأمّا وضوء النَّبيّ ﷺ قبل الطواف؛ فغاية ما يدلّ عليه الاستحباب، وقد كان من هديه ﷺ الوضوء لما يستحبّ وما يجب؛ فتفطّنْ!
٣١٢ - قال الْمُصَنِّف (٢):
"وعن أبي هريرة عن النَّبيّ ﷺ: "وكل به -يعني: الركن اليماني- سبعون ملكًا، فمن قال: اللهم! إني أسألك العفر والعافية في الدّنيا والآخرة ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾؛ قالوا: آمين"، أخرجه ابن ماجه بإسناد فيه إسماعيل بن عياش، وهشام بن عمّار وهما ضعيفان".