٦٩ - قال الْمُصَنِّف (١):
"وأَكل لحم الإبل: وجهه قوله ﷺ لمَّا قيل له: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ - قال: "نعم"، وهو في "الصحيح" من حديث جابر بن سَمُرة ﵁.
وقد رُوي -أيضًا- من طريق غيره.
وذهب الأكثرون إلى أنه لا ينقض الوضوء، واستدلّوا بالأحاديث الّتي نَسَخت الأحاديث الواردة في الوضوء ممّا مسّت النَّار.
ولا يخفى أنّه لم يصرَّح في شيء منها بلحوم الإبل حتَّى يكون الوضوء منها منسوخًا.
وقد ذهب إلى انتقاض الوضوء بأكل لحوم الإبل أحمد بن حنبل ﵀، وإسحاق ابن راهويه ﵀، ويحيى بن يَحْيَى ﵀، وابن المنذر ﵀، وابن خزيمة ﵀، والبيهقيّ ﵀، وحُكي عن أصحاب الحديث ﵏، وحُكي عن جماعة من الصّحابة ﵃ كما قال النووي ﵀.
قال البيهقي ﵀: حُكي عن بعض أصحابنا، عن الشَّافعي ﵀، أنّه قال: إن صحّ الحديث في لحوم الإبل قلت به، قال البيهقي ﵀: قد صحّ فيه حديثان: حديث جابر بن سَمُرة ﵁، وحديث البراء ﵁.
قال في "الحجَّة": "وأمّا لحم الإبل فالأمر فيه أشدُّ، لم يقل به أحد من فقهاء الصّحابة ﵃ والتابعين ﵃ ولا سبيل إلى الحكم بنسخه، فلذلك لم يقل به من يغلب عليه التخريج، وقال به أحمد ﵀، وإسحاق ﵀؛ وعندي أنَّه ينبغي أن يحتاط فيه الإنسان والله أَعلم".