صبر أكثر من نوح ﵇، الذي من أنبياء أولي العزم ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً. فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَاراً. وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً﴾ (١)، نوح صبر مئات السنين، مع ذلك المتوقع منه أن لا يفتح فمه بالشكوى أمام الله ﷾!!!، الحسين لم يفتح فمه بالشكوى أمام الله ﷾.
ثم يقول: (الحسين ﵇ صبر أكثر من ذي النون، فإنّ الأخير لم يستطع الصبر عدة سنوات، وانهزم من مجتمعه الذي كان مكلفاً حسب الرواية بالدعوة فيه، أي بالنبوة فيه ﴿وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٢)
مريم بشرتها الملائكة بوجود عيسى وولادته. مع ذلك استشكلت ولم تسكت إلا أن تشكل ﴿قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً. قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْراً مَّقْضِيّاً﴾ (٣)، قضاه الله وقدره رغماً عنك! وليس باختيارك وإنما اختيار رب العالمين، لماذا تفتحين فمك بما لا ينبغي؟! فهل فتح واحد من المعصومين فمه بما لا ينبغي؟ حتى بالدقة العقلية لا يوجد مثل هذا الشيء.
زكريا ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ. قَالَ رَبِّ أَنَّىَ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ