القرآن وعقيدة الإمامة الشيعية
من يتأمل كتاب الله الكريم الذي جعله الله نوراً تهتدي به العقول والقلوب، سيجد أنّ الإيمان بكون رسول الله ﵌ خاتم الأنبياء والمرسلين يحصل به مقصود الإمامة في حياته وبعد مماته.
(فالذي يؤمن بأنّ محمداً ﵌ هو رسول الله حقاً وأنّ طاعته واجبة إن قيل بأنه يدخل الجنة استغنى عن مسألة الإمامة ولم يلزمه طاعة سوى الرسول ﵊، وإن قيل لا يدخل الجنة إلا باتباعه الإمام كان هذا خلاف نصوص القرآن الكريم، فإنه ﷾ أوجب الجنة لمن أطاع الله ورسوله في غير موضع من القرآن ولم يعلق دخول الجنة بطاعة إمام أو إيمان به أصلاً كمثل قوله تعالى ﴿وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً﴾ (١) وقوله تعالى ﴿وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٢) (٣).
ولو كانت الإمامة أصلاً للإيمان الذي لا يقبل الله عمل العبد إلا به كما تقول الروايات الشيعية، لذكر الله ﷿ الإمامة في تلك الآيات وأكّد عليها لعلمه بحصول الخلاف فيها بعد ذلك، ولا أظن أحداً سيأتي ليقول لنا بأنّ الإمامة في الآيات مذكورة ضمناً تحت طاعة الله