خامساً: إنَّ تفسيرنا للإمامة في الآية بأنها النبوة لا يتعارض مع كون إبراهيم ﵇ نبياً قبل هذا البلاغ، لاحتمالين اثنين لا يخرج الحق منهما إن شاء الله تعالى:
الاحتمال الأول: أن يكون المراد أنه ﵇ كان نبياً مكلّماً يدعو إلى الله تعالى لكنه لم يكن مأموراً إذ ذاك بالبلاغ العام كحال نبينا محمد ﵌ قبل نزول قوله تعالى ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِين﴾ (١) فكان إخبار الله تعالى بأنه سيجعله إماماً للناس يأتمون به في أمر دينهم ودنياهم كنحو أمر الله تعالى نبينا محمد ﵌ بإنذار قومه وبالتصدي للدعوة جهرة بعد كانت خفية مرهونة بأشخاص محددين.
الاحتمال الثاني: أن يُقال إنه ﵇ كان نبياً مكلّماً يأتم به قومه الذين بُعث فيهم فوسّع الله تعالى دائرة إمامته بهذا الخطاب بحيث شملت من بُعث فيهم ومن آمن برسالته إلى يوم القيامة، فنال ﵇ شرف الإمامة لمن بعده في مسائل عدة كالتوحيد (٢) والولاء البراء (٣) وإمامة الحج (٤) وبعض السنن النبوية التي شرعها لقومه ولجميع من جاء بعده كسنن