وروى محمد بن سليمان الكوفي في "مناقب الإمام أمير المؤمنين (ع) " عن أسماء أنّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب خرج مع رسول الله ﵌ حتى إذا جاء ثنية الوداع وهو يريد تبوك وعلي يبكي ويقول: يا رسول الله، أتجعلني مع الخوالف؟ فقال رسول الله ﵌: (أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس بعدي نبي؟) (١).
وقد أشار لذلك الطبرسي في "إعلام الورى" فقال: (فلما انتهى إلى الجرف لحقه علي وأخذ بغرز رحله وقال: يا رسول الله، زعمت قريش أنك خلفتني استثقالاً مني، فقال طالما آذت الأمم أنبياءها، أما أن ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، فقال: قد رضيت فرجع إلى المدينة، وقدم رسول الله تبوك في شعبان يوم الثلاثاء) (٢).
فكل هذه الروايات والمصادر الشيعية تؤكد وتقرر حقيقة أنّ قول النبي ﵊ (أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي) إنما هو ترضية للإمام علي لما طعن واستخف به المنافقون.
ثالثاً: لقد استخلف النبي ﵌ على المدينة غير الإمام علي بن أبي طالب (٣) فليس مجرد الاستخلاف على المدينة يجعل المستخلف خليفة على المسلمين من بعد رسول الله ﵌.