من زينة الحياةِ الدنيا ليس لتناسي ما فيها من مبادئ المحبة وموجباتِ الرغبة فيها وأنها مع ما لها من فنون المحاسنِ بمعزل عن أن يُؤثَرَ حبُّها على حبه تعالى وحبِّ رسوله ﷺ كما في قوله ﷿ مَا غَرَّكَ بِرَبّكَ الكريم
﴿أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مّنَ الله وَرَسُولِهِ﴾ بالحب الاختياري المستتبع لأثره الذي هو الملازمة وعدمُ المفارقةِ لا الحُبُّ الجِبِليُّ الذي لا يخلُو عنه البشرُ فإنه غيرُ داخلٍ تحت التكليفِ الدائرِ على الطاقة
﴿وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ﴾ نُظم حبُّه في سلك حب الله ﷿ وحب رسوله ﷺ تنويهاً لشأنه وتنبيهاً على أنه مما يجب أن يُحَبَّ فضلاً عن أن يُكرَه وإيذاناً بأن محبتَه راجعةٌ إلى محبتهما فإن الجهادَ عبارةٌ عن قتال أعدائِهما لأجل عداوتِهم فمَن يحبُّهما يجب أن يحِبَّ قتالَ من لا يحبُّهما
﴿فَتَرَبَّصُواْ﴾ أي انتظروا
﴿حتى يَأْتِىَ الله بِأَمْرِهِ﴾ عن ابن عباس ﵄ أنه فتحُ مكةَ وقيل هي عقوبةٌ عاجلةٌ أو آجلة
﴿والله لَا يَهْدِى القوم الفاسقين﴾ الخارجين عن الطاعة في موالاة المشركين أو القومَ الفاسقين كافةً فيدخل في زمرتهم هؤلاءِ دخولاً أولياً أي لا يرشدهُم إلى ما هو خيرٌ لهم وفي الآية الكريمة من الوعيد ما لا يكاد يَتخلّص منه إلا من تداركه لطفٌ من ربه والله المستعان
سورة براءة آية (٢٥)