﴾ ﴿
وتخصيص الأمر المعدودةِ بالذكرِ في حَقِّهنَّ لكثرةِ وقوعِها فيمَا بينهنَّ معَ اختصاصِ بعضها بهنَّ ﴿فَبَايِعْهُنَّ﴾ أي على ما ذُكر وما لم يُذكر لوضوحِ أمرِهِ وظهورِ أصالتِهِ في المبايعةِ من الصلاةِ والزكاةِ وسائرِ أركانَ الدِّينِ وشعائرِ الإسلامِ وتقييد مبايعتهنَّ بِما ذُكِرَ من مجيئهنَّ لحثن على المسارعةِ إليها مع كمالِ الرغبةِ فيهَا من غيرِ دعوةٍ لهنَّ إليها ﴿واستغفر لَهُنَّ الله﴾ زيادةٍ على ما في ضمنِ المبايعةِ فإنها عبارةٌ عن ضمانِ الثوابِ من قبلِهِ ﵊ بمقابلةِ الوفاءِ بالأمورِ المذكورةِ من قبلهنَّ ﴿إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أي مبالِغٌ في المغفرةِ والرحمةِ فيغفرُ لهنَّ ويرحمهنَّ إذا وفَّينَ بما بايعنَ عليهِ واختلفَ في كيفيةِ مبايعتِهِ ﵊ لهن يومئذٍ فَرُوِيَ أنه ﵊ لما فرغَ من بَيعةِ الرجالِ جلسَ على الصَّفا ومعه عمرُ ﵁ أسفلَ منْهُ فجعلَ ﵊ يشترطُ عليهن البيعةَ وعمرُ يصافحهنَّ ورُوِيَ أنَّه كلفَ امرأةٍ وقفتْ على الصَّفا فبايعتهنَّ وقيلَ دَعا بقدحٍ من ماءٍ فغمسَ فيهِ يدَهُ ثم غمسنَ أيديهنَّ ورُوي أنَّه ﵊ بايعهنَّ وبين يديهِ وأيديهِنَّ ثوبٌ قطريٌّ والأظهرُ الأشهرُ ما قالتْ عائشةَ ﵂ والله ما أخذ رسول الله ﷺ على النساءِ قطُّ إلا بما أمرَ الله تعالَى وما مستْ كفُّ رسولِ الله ﷺ كفَّ امرأةٍ قَط وكانَ يقولُ إذا أخذَ عليهنَّ قَدْ بايعتكنَّ كلاماً وكانَ المؤمناتُ إذَا هاجرنَ إلى رسول الله ﷺ يمتحنهن يقولُ الله ﷿ يأَيُّهَا النبى إِذَا جَاءكَ المؤمنات إلى آخرِ الآيةِ فإذا أقررنَ بذلكَ من قولِهِنَّ قالَ لهنَّ انطلقنَ فقد بايعتكن