﴿وَمِن شَرّ النفاثات فِى العقد﴾ أيْ وَمِنْ شَرِّ النفوسِ أو النساءِ السواحرِ اللاتي يعقد عُقَداً في خيوطٍ ويَنْفُثنَ عليهَا والنفثُ النفخُ معَ ريقٍ وقيلَ بدونِ ريقٍ وقُرِىءَ النافثاتُ كما قُرِىءَ النفثاتُ بغيرِ ألفٍ وتعريفُهَا إمَّا للعهدِ أوْ للإيذانِ بشمولِ الشرِّ لجميعِ أفرادِهِنَّ وتمحضهنَّ فيهِ وتخصيصُهُ بالذكرِ لما رَوَى ابْنُ عبَّاسٍ وعائشةُ ﵃ أنَّهُ كانَ غلامٌ من اليهود يخدم النبيِّ ﷺ وكانَ عندَهُ أسنانٌ منْ مشطه ﷺ فأعطاها لليهود فسحرُوهُ ﵇ فيهَا وتولَاّهُ لبَيْدُ بنُ الأَعصمِ اليهوديُّ وبناتُهُ وهُنَّ النافثاتُ في العقدِ فدفَنَها في بئرِ أريسٍ فمرضَ النبيُّ ﷺ فنزلَ جبريلُ ﵇ بالمعوذتينِ وأخبرَهُ بموضعِ السحرِ وبمَنْ سحرَهُ وبمَ سحرَهُ فأرسل ﷺ علياً كرمَ الله وجْهَهُ والزبيرَ وعمَّاراً ﵄ فنزحُوا ماءَ البئرِ فكأنَّهُ نُقَاعَةُ الحِنَّاءِ ثمَّ رفعوا راعوثة البئرِ وهيَ الصخرةُ التي توضعُ في أسفلِ البئرِ فأخرجُوا منْ تحتِهَا الأسنانَ ومعَها وترٌ قدْ عُقِدَ فيهِ إحدَى عشرةَ عقدةً مغرزة بالإبرة فجاؤوا بها إلى النبيِّ ﷺ فجعلَ يقرأُ المعوذتينِ عليهَا فكانَ كلَّما قرأَ آيةً انحلت عقدة ووجد ﷺ خفةً حتَّى انحلتْ العقدةُ الأخيرة عنه تمام السورتين فقام ﷺ كأنَّما أُنْشِط مِنْ عِقال فقالُوا يا رسولَ الله أفلا نقتلُ الخبيثَ فقالَ ﷺ أمَّا أنَا فقَد عافانِي الله ﷿ وأكرَهُ أنْ أثيرَ عَلى الناسِ شَراً قالتْ عائشةَ ﵂ ما غضبَ النبيِّ ﷺ غضباً ينتقمُ لنفسِهِ قطُّ إلَاّ أنْ يكونَ شيئاً هُو لله تَعَالَى فيغضبُ لله وينتقمُ وقيلَ المرادُ بالنفثِ في العُقَدِ إبطالُ عزائم الرجال بالحيل ومستعار مِنْ تليينِ العقدةِ بنفثِ الريق ليسهلَ حلُّها
Kitab: Tafsiru Abi Su'ud · Pengarang: أبو السعود
Baca Juz 9, halaman 215
Rujukan halaman ini: تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، ج 9، ص 215 (SanadKitab #1429, hlm. urut 8632)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.