وسئل ابن هشام عن هذا الحديث: كيف أخبر عن المذكر بالمؤنث، فأجاب: ليست التاء في مطهرة للتأنيث، وإنما هي (مفعلة) الدالة على الكثرة كقوله: (الولد مبخلة مجبنة) أي محل ليحصل البخل والجبن لأبيه بكثرة.
قال: فقيل لي: استدل بعض أهل الكفر بهذا الحديث على أن السواك يجوز تأنيثه.
فقلت: هذا غلط ويلزمه أن يستدل بـ (الولد مبخلة مجبنة) على جواز تأنيث الولد، ولا قائل به، انتهى.
وقال النووي: (مطهرة) بكسر الميم وفتحها، كل ما يتطهر به، أي محصل لرضا الله.
١٥٥٠ - حديث: "إن أبا سفيان رجل شحيح، وإنه لا يعطيني ما يكفيني وبنيَّ، قال: خذي ما يكفيك وبنيك بالمعروف".
رواه بهذا اللفظ أبو داود، وفيه العطف على الضمير المتصل المنصوب من غير فاصل. فإن قولها (بني) معطوف على الياء في (يكفيني). وقوله ﷺ: (وبنيك)، معطوف على الكاف في يكفيك، وهو جائز في العربية، وأورد الطيبي هنا قول الحريري في درة الغواص:
فإن قلت: كيف جاز العطف على الضمير المرفوع والمنصوب من غير تكرير، وامتنع العطف على المضمر المجرور إلا بالتكرير؟ فالجواب: أنه لما جاز أن تعطف ذانك الضمير على الاسم الظاهر، جاز أن يعطف عليهما، ولما لم يجز أن يعطف المضمر على الظاهر إلا بتكرير الجار في قولك: مررت بزيد وبك، لم يجز أن