كذا. وهذا الحذف يكثر قبل "مِنْ" لدلالتها على التبعيض. ومنه قوله ﷺ: (حتى يكون منهن ثلاثًا وثلاثين). ومنه على أحد الوجهين قوله تعالى: (ولقد جاءك من نبإ المرسلين) [الأنعام: ٣٤].
وتقدير الفاعل المحذوف باسم فاعل الفعل ك "باق" بعد "بقي" و "جاءٍ" بعد "جاء" أولى من تقدير غيره، لدلالة الفعل عليه معنى ولفظًا. ولا يفعل هذا الحذف غالبًا دون صفة مقرونة بـ "مِنْ" إلا بعد نفي أو نهي.
ومن وقوعه بعد النهي قراءة هشام: (ولايحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله) [آل عمران: ١٦٩].
معناه: ولا يحسبنّ حاسب. ومثله قوله ﷺ: (ولا تناجشوا، ولا يزيدن على بيع أخيه، ولا يخطبن على خطبة أخيه). ومثل ذلك، وإن لم يكن بصيغة النهي: (نهى رسول الله ﷺ أن يقيم الرجل من مجلسه ويجلس فيه). ومثله: (نهى رسول ﷺ عن بيعتين: عن اللماس والنباذ، وأن يشتمل الصماء، وأن يحتبي في ثوب واحد). ومن حذف الفاعل بعد النفي قوله ﷺ: (لا يزني الزاني حين يزني وهو
مؤمن، ولا يشرب الخمرحين يشربها وهو مؤمن).
١٥٩٣ - حديث: "أنه ﷺ دخل إلى المسجد فأوجعه البرد، فقال: ادن مني، قلت: إني حائض، فقال: وإنْ".
قال الشيخ ولي الدين العراقي في شرح أبي داود: أي: وإن كنت حائضًا، وهو كقوله: