١٢٨٣ - حديث: "لا تشد الرحال".
قال الكرماني: بلفظ النفي بمعنى النهي، فإن قلت لم عدل عن النهي إليه، قلت لإظهار الرغبة في وقوعه أو بحمل السامع على الترك، أبلغ حمل بألطف وجه.
قوله: "إلا إلى ثلاثة مساجد".
قال الكرماني: الاستثناء مفرغ، فإن قلت: فتقدير الكلام، لا تشد الرحال إلى موضع، فيلزم أن لا يجوز السفر إلى مكان غير المستثنى، حتى لا يجوز السفر لزيارة إبراهيم الخليل ﵇ ونحوه، لأن المستثنى منه في المفرغ لا بد أن يقدر أعم العام.
قلت: المراد بأعم العام، ما يناسب المستثنى، نوعًا ووضعًا كما إذا قلت: ما رأيت إلا زيدًا، كان تقديره: ما رأيت رجلاً أو واحدًا إلا زيدًا، لا ما رأيت شيئًا أو حيوانًا إلا زيدًا، فهنا تقديره: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد.
قال: أي لا تشد إلى مسجد إلا إلى ثلاثة.
قال: وقد وقع في هذه المسألة في عصرنا مناظرات كثيرة في البلاد الشامية وصنف فيها رسائل من الطرفين.
قوله: (المسجد الحرام)، قال الكرماني: بالجر على البدل من ثلاثة، وبالرفع مبتدأ محذوف.