ومن أمثلة ذلك -وفيه أيضا النقد بكتاب الراوي- قول ابن عدي: «حدثنا أحمد بن الحسين الصوفي، ثنا محمد بن سهل بن عسكر أبو بكر البخاري، حدثنا عبدالرزاق بن همام، قال: سألت مالك بن أنس عن المواقيت، فقال: «وقت النبي ﷺ لأهل العراق ذات عرق»، قال: قلت: عمن يا أبا عبدالله؟ قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ بذلك.
سمعت ابن صاعد يقول: قرأ علينا ابن عسكر كتاب «المناسك» عن عبدالرزاق فليس فيه هذا الحديث، فذكره ابن صاعد مرسلا عن إسحاق بن راهويه، عن عبدالرزاق، وهذا الحديث يعرف بابن راهويه، عن عبدالرزاق …
وحكى ابن صاعد أن هذا الحديث ليس عند ابن عسكر، عن عبدالرزاق، وكان الصوفي لا بأس به، ولكن قال لي عبدان الأهوازي: إن البغداديين يلقنون المشايخ، ويرفعون أحاديث موقوفة، ويصلون أحاديث مراسيل، ويلقنون الشيوخ … ، فلا آمن أن يكون هذا الحديث الذي حدثناه الصوفي، عن ابن عسكر، من تلك الأحاديث، لأن ابن صاعد قد نفى أن يكون هذا الحديث عند ابن عسكر» (¬١).
وذكر أحد المشايخ حديث سفيان بن عيينة، عن سعيد بن أبي عروبة،