سَيَقُولُ: سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ، فَقُولِي لَهُ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ. وَسَأَقُولُ ذَلِكَ، وَقُولِي أَنْتِ يَا صَفِيَّةُ! ذَلكَ. قالَتْ: تَقُولُ سَوْدَةُ: فَوَالله! الذِي لا إلهَ إلَّا هُوَ ما هُوَ إِلاَّ أَنْ قَامَ عَلَى الْبَابِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أُبَادِيَهُ بِمَا أَمَرْتِنِي بِهِ فَرَقًا مِنْكِ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهَا قَالَتْ لَهُ سَوْدَةُ: يا رَسُولَ الله! أَكَلْتَ مَغافِيرَ؟ قَالَ: "لاَ" قَالَتْ: فَمَا هَذِهِ الرِّيحُ الَّتِي أَجِدُ مِنْكَ؟ قَالَ: "سَقَتْنِي حَفْصَةُ شرْبَةَ عَسَلٍ" قَالَتْ: لَعَلَّ نَحْلَهُ جَرَسَتْ الْعُرْفُطَ. قَالَتْ عائِشَة ﵂: فلَمَّا دَارَ إِلَيَّ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلمَّا دارَ إِلَى صَفِيَّةَ قَالَتْ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا دَارَ إِلَى حَفْصَةَ قالَتْ: يَا رَسُولَ الله! أَلا أَسْقِيكَ مِنْهُ؟ قَالَ: "لا حاجَةَ لِي فِيهِ" قالَتْ سَوْدَةُ ﵂: وَالله لَقَد حَرَمْنَاهُ. فُقُلْتُ لَهَا: اسْكُتِى. أخرجه الخمسة (١) إلا الترمذي. [صحيح]
٢ - وفي رواية (٢): "شَرِبْتُ عَسَلاً عِنْدَ زَيْنَبَ بِنَت جَحْشٍ وَلَنْ أَعُودَ لَهُ". فَنَزَلَتْ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إِلَى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ (٣) لحَفْصَةَ وَعَائِشَةَ: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ (٤) هُوَ قَوْلُهُ: "بَلْ شرِبْتُ عَسَلاً، وَلَنْ أَعُودَ لَهُ، وَقَدْ حَلَفْتُ، فَلا تُخْبرِي بِذَلِكَ أَحَدًا". [صحيح]
"المغافير" (٥): بغين معجمة وفاء وياء مثناة من تحت: شيء ينضحه العُرْفط حلوٌ كالناطِف له ريح كريهة.