٨ - وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: ذَاتَ يَوْمٍ: "مَنْ رَأَى مِنْكُمْ رُؤْيَا؟ " فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا رَأَيْتُ كَأَنَّ مِيزانًا نَزَلَ مِنَ السَّماءِ فَوُزِنْتَ أَنْتَ وَأَبُو بَكْرٍ فَرُجِحْتَ أَنْتَ بِأَبِي بَكْرٍ، وَوُزِنَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَرُجِحَ أَبُو بَكْرٍ، وَوُزِنَ عُمَرُ وَعُثْمانُ فَرُجِحَ عُمَرُ، ثُمَّ رُفِعَ الْمِيزَانُ فَرَأَيْنَا الْكَرَاهَةَ فِي وَجْهِ رَسُولِ الله ﷺ. أخرجه أبو داود (١) والترمذي (٢). [صحيح]
قوله في حديث أبي بكرة: "من رأى منكم رؤيا".
قال القاضي عياض (٣): في هذا الحديث الحث على علم الرؤيا، والسؤال عنها وتأويلها، قال العلماء: وسؤالهم محمول على أنه ﷺ أراد تعليمهم تأويلها، وفضيلتها واشتمالها على ما شاء الله من الإخبار بالغيب.
قوله: "فرأينا الكراهة في وجه رسول الله ﷺ" كأنه كره رفع الميزان أو لغير ذلك.
قوله: "والترمذي".
قلت: وقال (٤): حسن، وفي نسخة "صحيح".
٩ - وَعَنِ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ أَتَى رَجُلٌ النَّبيّ ﷺ فَقَالَ: رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ كَأَنَّ ظُلَّةً تَنْظِفُ السَّمْنَ والْعَسَلَ، وَأَرَى النَّاسَ يَتكَفَّفُونَ مِنْهَا فالْمُسْتَكْثِرُ والْمُسْتَقِلُّ، وَإذَا سَبَبٌ وَاصِلٌ مِنَ الأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ، وَأَرَاكَ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ بَعْدَكَ فَعَلاَ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ آخَرُ فَعَلاَ، ثُمَّ آخَرُ فَانْقَطَعَ بِهِ، ثُمَّ وُصِلَ لَهُ فَعَلاَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ الله! بأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، وَالله لَتَدَعَنِّي فَأُعَبِّرُهَا، فَقَالَ: "اعْبُرْهَا"، فَقَالَ: أَمَّا الظُّلَّةُ فَظُلَّةُ الإِسْلاَمِ، وَأَمَّا الَّذِي يَنْظِفُ مِنَ السَّمْنِ والْعَسَلِ فالْقُرْآنُ حَلاَوَتُهُ وَلِينُهُ، وَأَمَّا ما يَتَكَفَّفُ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ فَالمُسْتَكْثِرُ مِنَ