بكر لم يعط ذوي القربى حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عند أبي داود (١) "أنه سمع علياً يقول: ولّاني رَسُولَ الله ﷺ على خمس الخمس فوضعته مواضعه حياته وحياة أبي بكر وحياة عمر .. " الحديث [و (٢)] سيأتي.
ففيه دليل على أن علياً ﵇ قبض الخمس من الخمس [٦٨ ب] أيام أبي بكر، ويدل عليه قوله: "حتى كان آخر (٣) سني عمر فأتاه مال كثير فعزل حقنا ثم أرسل إليّ .. الحديث (٤)، فإنه دليل أن علياً ﵇ كان الذي يتولى قبض ذلك ويفرقه.
واعلم أنه قال في "فتح الباري" (٥) في هذه الزيادة وهي: "وكان أبو بكر يقسم الخمس" إلى قوله: "غير أنه لم يكن يعطي قربى رَسُولَ الله ﷺ .. إلى آخره"، ما لفظه: هذه الزيادة بين الذهلي في "جمع حديث الزهري" أنها مدرجة في كلام الزهري، وأخرج ذلك مفصلاً من رواية الليث عن يونس قال: وكان هذا هو السر في حذف البخاري لهذه الزيادة مع ذكره لرواية يونس. انتهى.
وهذا كلام يقبله النظر فإنّ أبا بكر لا يغير أمراً كان على عهده ﷺ، ولا يسكت عنه العباس وأمير المؤمنين علي ﵇ وسائر ذوي القربى، ولا ينكره الصحابة أوّلهم عمر الذي أجراه لهم، وحديث علي ﵇: أنه ﷺ ولاه ذلك وعمل به [١٦١/ أ] حياة أبي بكر من أعظم الأدلة أنه كان يقبضه أيام أبي بكر ويضعه في مصارفه.