٦ - وَعَنْ ابْنِ المُسَيَّبِ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ الله ﷺ جَالِسٌ فِي أَصْحَابه ﵃ وَقَعَ رَجُلٌ بِأَبِي بَكْرٍ ﵁ فَآذَاهُ فَصَمَتَ عنه أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ آذَاهُ الثَّانِيَةَ فَصَمَتَ عَنْهُ, ثُمَّ آذَاهُ الثَّالِثَةَ فَانْتَصَرَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَقَامَ رَسولُ الله ﷺ فَقَالَ أبُو بَكْرٍ: أَوَجَدْتَ عَلَيَّ يَا رَسولَ الله؟ قَالَ: "لا، وَلَكِنْ نَزَلَ مَلكٌ مِنَ السَّمَاءِ يُكَذِّبُهُ بِمَا قَالَ لَكَ، [فَلمَّا انْتَصَرْتَ ذهبَ المَلَكُ وَقَعَدَ الشَّيْطَانُ فَلَمْ أَكُنْ لأَجْلِسَ إِذا قَعَدَ] (١) الشَّيْطَانُ". أخرجه أبو داود (٢). [حسن لغيره].
قوله: "إذا قعد الشيطان [٩٠ ب] " وفيه أنه قد أذن الله في الانتصار: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (٤١)﴾ (٣)، وكأنه ﷺ أحبّ للصديق الصبر والمغفرة لقوله: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (٤٣)﴾ (٤).
قوله: "أخرجه أبو داود".
قلت: أخرجه مرسلاً (٥) فإنه قال: عن سعيد، بن المسيب قال: بينما رسول الله ﷺ ... الحديث، ثم أخرجه (٦) بأخصر منه من حديث أبي هريرة لكن قال المنذري (٧): في إسناده - أي: حديث أبي هريرة - محمد بن عجلان وفيه مقال، قال: وذكر البخاري في "تاريخه" (٨) المرسل وبعده "المسند" وقال: الأول أصح. انتهى.