من أول أمره لم يسق الهدي، وفي هذه الرواية تصريح بأنه لم يكن متمتعاً، قاله في "شرح مسلم" (١).
وقال السهيلي (٢) عن شيخه أبي بكر بن العربي: أنه ﷺ إنما ندم على ترك ما هو أسهل وأرفق لا على ترك ما هو أفضل وأوفق، وذلك لما رأى من كراهة أصحابه لمخالفته.
١٤ - وفي أخرى للبخاري (٣): قَالَ لَهُمْ: "أَحِلُّوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ، وَاجْعَلُوا الَّتِي قَدِمْتُمْ بِهَا مُتْعَةً, فَقَالُوا: كَيْفَ نَجْعَلُهَا مُتْعَةً وَقَدْ سَمَّيْنَا الحَجَّ؟ فَقَالَ: "افْعَلُوا مَا أَقُولُ لَكُمْ، فَلَوْلاَ أَنَّي سُقْتُ الهَدْيَ لَفَعَلْتُ مِثْلَ الَّذِي أَمَرْتُكُمْ، وَلَكِنْ لاَ يَحِلُّ مِنِّي حَرَامٌ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْىُ مَحِلَّهُ فَفَعَلُوا". [صحيح].
قوله: "ولكن لا يحل مني" (٤) بكسر الحاء وتشديد منّي مضاف إلى الياء وهو تجريد، أي: لا أحل عن إحرامي. [١٣٨ ب].
١٥ - وفي أخرى (٥): قَدِمْنَا مَكَّةَ لَأَرْبَعٍ خَلوْنَ مِنْ ذِي الحِجّةِ. [صحيح].
قوله: "لأربعٍ خلون من ذي الحجة" وكان خروجهم من المدينة لخمس بقين من ذي القعدة، وقد أطال ابن القيم في "الهدي" (٦) في تعيين [يوم] (٧) خروجه ﷺ، وقرّر أنه السبت، وردّ على من زعم أنه خرج الجمعة أو الخميس.