ومعنى "بَرَأَ الدُّبُرَ" (١) أي: اندمل العَقْر الذي يكون في ظهر البعير وشفي.
ومعنى "عَفَا الأَثَرُ" (٢) أي: اندَرَس لعدم الذهاب والمجيء في الطُّرق.
قوله: "أي دخل عملها في أعمال الحج" كما قررناه قريباً أنه لا تثني أعمالهما وهذا أحد التفسيرين.
قال [١٤١ ب] الخطابي (٣): اختلف الناس في تأويل ذلك فقال قوم: إنّ العمرة واجبة، وقال أصحاب الرأي: ليست واجبة، واستدلوا بقوله: "دخلت العمرة في الحج" فسقط فرضها بالحج، وقيل: بل معناه دخلت في وقت الحج وشهوره.
٢٣ - وعن عائشة ﵂ قالت: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، وَحُرُمِ الحَجِّ وَلَيَالِي الحَجِّ، فَنَزَلْنَا بِسَرِفَ. فقَالَ: "مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الهَدْي فَلاَ. قَالَتْ: فَالآخِذُ بِهَا وَالتَّارِكُ لهَا مِنْ أَصْحَابِهِ. فَأَمَّا رَسُوُل الله ﷺ وَرِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَكَانُوا أَهْلَ قُوَّةٍ, وَكَانَ مَعَهُمُ الهَدْيُ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى العُمْرَةِ. قَالَتْ: فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله ﷺ وَأَنا أبْكِي. فَقَالَ: "مَا يُبْكِيكِ يَا هَنْتَاهْ؟ ". فَقُلْتُ: سَمِعْتُ قَوْلَكَ لأَصْحَابِكَ فَمُنِعْتُ العُمْرَةَ. فَقَالَ: "وَمَا شَأْنُكِ؟ ". قُلْتُ لاَ أُصَلِّي. قَالَ: "لاَ يَضُرُّكِ إِنَّمَا أَنْتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ كتَبَ الله عَلَيْكِ مَا كتَبَ عَلَيْهِنَّ، فَكُونِي فِي حَجَّتِكِ, فَعَسَى الله تعالى أَنْ يَرْزُقَكِيهَا". أخرجه الستة إلا الترمذي (٤). [صحيح].
قوله: "في حديث عائشة وحرم الحج" بضم الحاء والراء أي: أمكنته وأزمنته وحالاته.