وقال الأكثرون (١): لا يجمع بينهما، وحديث عبادة منسوخ، قالوا: والناسخ ما ثبت في
قصة ماعز، وهي متأخرة عن حديث عبادة؛ لأن حديث عبادة ناسخ لما شرع أولاً من حبس
الزاني في البيوت، فنسخ الحبس بالجلد، وزيد في حق الثيب الرجم، وذلك صريح في حديث
عبادة، ثم نسخ الجلد في حق الثيب، وذلك بالاقتصار في حق من رجمهم رسول الله صلى الله عليه [٢٦١ ب] وآله وسلم على الرجم، وقد أجيب (٢) بأنّ عدم ذكر الجلد فيما ذكر ترك ذكره لوضوحه، ولكونه الأصل فلا يرد ما وقع من التصريح به بالاحتمال، وقد ثبت الجمع بينهما بحديث عبادة، وعمل علي ﵁ به، والجمع هو الذي قررناه واخترناه في "منحة الغفار على ضوء النهار" (٣).
٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: زَنَى رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: اذْهَبُوا بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِيِّ فَإِنَّهُ نَبِيٌّ بُعِثَ بِالتَّخْفِيفِ، فَإِنْ أَفْتَانَا بِفُتْيَا دُونَ الرَّجْمِ قَبِلْنَاهَا وَاحْتَجَجْنَا عِنْدَ اللهِ تعالى بِهَا، قُلْنَا: فُتْيَا نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِكَ، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فِي المَسْجِدِ فِي أَصْحَابِهِ، فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ! مَا تَرَى فِي رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا؟ فَلَمْ يُكَلِّمْهُمْ كَلِمَةً حَتَّى أَتَى