قوله: "ومن [ذكر] (١) الآخرة" أي: نعيمها الذي أعدّه الله لأوليائه ترك زينة الحياة الدنيا ذكرها الله في قوله: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ﴾ (٢) الآية، وقي قوله: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (٣) وليس المراد أن لا يكون له أهل ولا مال، فإنه قد كان للأنبياء ﵈ أهل ومال, إنما المراد أن لا يجعلها أكبر همه وجل [مطلبه] (٤) كما قال ﷺ: "اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا" (٥)، وهو المراد من قوله: ﴿وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (٣٨)﴾ (٦).
قوله: "فمن فعل ذلك" أي: كل ما ذكر منه استحيا من الله حق الحياء، فلا يتصف به إلا من اتصف بما ذكر. [٣٠٣ ب].