قوله: "في حديث عائشة: ما رأيته ﷺ ضاحكاً مستجمعاً [ضحكاً] " (١).
أي: مستغرقاً في ضحكه, وكأنها فهمت أن ذلك من خوفه من ربه, وقد ورد في أحاديث "أنه ضحك حتى بدت نواجذه" (٢)، ولكنه نادر، ويحتمل أن بدو نواجذه لا يستلزم رؤية لهواته التي نفت رؤيتها عائشة، واللهوات (٣) جمع لهاة وهي اللحمات في أقصى سقف الفم، ومنه حديث الشاة المسمومة "فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله ﷺ " (٤).
قوله: "في حديث عائشة عرفت في وجهه" [أي] (٥) الكراهة والمخافة.
قوله: "ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب، [قد] (٦) عُذب قوم بالريح .. " الحديث، أي: أنّه ﷺ يخشى أن يكون فيه عذاب على من يستحق العذاب من الكفار والمنافقين، فقد كان في المدينة منهم قوم، وكان ﷺ يحب عفو الله، ويترقب طاعة من عصاه، ويرجو لهم رحمة الله، أو أن يخرج عن أصلابهم من يتقي الله.
قإن قلت: قد قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ (٧)، وهو إخبار أنه تعالى لا ينزل عذاباً على من فيهم رسول الله ﷺ. [٢٣٦/ أ] [٣٠٩ ب].