قال الحافظ ابن حجر (١): وسنده قوي وأما حديث الأمر بالسمع والطاعة ما لم تروا كفراً بواحاً، فالمراد بيان وقت خلع من رأوا منه كفراً بواحاً، وأنه يجب على كل مسلم القيام في ذلك فمن قدر على ذلك فله الثواب، ومن داهن فعليه الإثم، ومن عجز وجبت عليه الهجرة.
وهذه الأحاديث في الخليفة الأمر بالمعصية، فإنها لا تجب طاعته فيها ولا ينعزل ويجب [٣٤٤ ب] الخروج عليه بأمره بها.
٤ - وَعَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولِ الله ﷺ: "أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِ أُمَرَائِكُمْ وَشِرَارِهِمْ؟ خِيَارُهُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَتَدْعُونَ لهُمْ وَيَدْعُونَ لَكُمْ، وَشِرَارُ أُمَرَائِكُمُ: الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ". أخرجه الترمذي (٢). [صحيح].
قوله: "في حديث عمر ﵁ خياراً أمرائكم الذين تحبونهم ويحبونكم" وذلك أنه لا تلقى محبة الأمير في قلب رعيته إلا لعدله وحسن رعايته لرعيته, وقيامه بحق الله، وهو أيضاً لا يحبهم إلا لحسن انقيادهم للحق، فيلقي الله محبتهم في قلبه كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (٩٦)﴾ (٣)، وعكس ذلك في العصاة من الطائفتين.
قوله: "أخرجه الترمذي".
قلت: وقال (٤): هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن أبي حميد، ومحمد يضعف في الحديث. انتهى.