زاد رزين، وهي في البخاري كما قاله المصنف (١).
٤ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كُنْتُ أُقْرِئُ رِجَالاً مِنَ المُهَاجِرِينَ مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَقَالَ: لَوْ رَأَيْتَ رَجُلاً أَتَى عُمَرَ الْيَوْمَ فَقَالَ: هَلْ لَكَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! فِي فُلاَنٍ يَقُولُ: لَوْ قَدْ مَاتَ عُمَرُ لَقَدْ تبَايَعْتُ فُلاَنًا، فَوَالله مَا كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ إِلاَّ فَلْتَةً، فَتَمَّتْ، فَغَضِبَ عُمَرُ فَقَالَ: إِنِّي إِنْ شَاءَ الله لَقَائِمٌ الْعَشِيَّةَ فِي النَّاسِ، فَمُحَذِّرُهُمْ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَغْصِبُوهُمْ أُمُورَهُمْ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! لاَ تَفْعَلْ، فَإِنَّ المَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ وَغَوْغَاءَهُمْ، وإِنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ يَغْلِبُونَ عَلَى قُرْبِكَ حِينَ تَقُومُ فِى النَّاسِ، وَأَنَا أَخْشَى أَنْ تَقُومَ، فَتَقُولَ مَقَالَةً يُطَيِّرُهَا أولَئِكَ عَنْكَ كُلُّ مَطِيرٍ، وَأَنْ لاَ يَعُوهَا، وَأَنْ لاَ يَضَعُوهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا، فَأَمْهِلْ حَتَّى تَقْدَمَ المَدِينَةَ فَإِنَّهَا دَارُ الهجْرَةِ وَالسُّنَّةِ، فتخْلُصَ بِأَهْلِ الْفِقْهِ وَأَشْرَافِ النَّاسِ، فتَقُولَ مَا قُلْتَ مُتَمَكِّنًا، فَيَعِى أَهْلُ الْعِلْمِ مَقَالَتَكَ، وَيَضَعُونَهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا، فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا وَالله إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى لأقومَنَّ بِذَلِكَ أَوَّلَ مَقَامٍ أَقُومُهُ بِالمَدِينَةِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: فَقَدِمْنَا المَدِينَةَ فِي عَقِبِ ذِي الحَجَّةِ, فَلمَّا كَانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ عَجِلْتُ بِالرَّواحِ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ.
زاد رزين: فَخَرَجْتُ فِي صَكَّةِ عُمَيِّ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الحَدِيْثُ الْأوَّلِ فَقَالَ: حَتَّى أَجِدَ سَعِيدَ ابْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ جَالِسًا إِلَى رُكْنِ المِنْبَرِ، فَجَلَسْتُ حَوْلَهُ تَمَسُّ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ خَرَجَ عُمَرُ ﵁، فَلمَّا رَأَيْتُهُ مُقْبِلًا قُلْتُ لِسَعِيدِ: لَيَقُولَنَّ الْعَشِيَّةَ عَلَى هَذَا المِنْبَرِ مَقَالَةً لَمْ يَقُلْهَا مُنْذُ اسْتُخْلِفَ، فَأَنْكَرَ عَلَيَّ وَقَالَ: ومَا عَسَى أَنْ يَقُولَ مَا لَمْ يَقُلْ قَبْلَهُ, فَجَلَسَ عُمَرُ عَلَى المِنْبَرِ، فَلمَّا سَكَتَ المؤذِّنُ قَامَ فَأَثْنَى عَلَى الله بِمَا هُوَ أَهْلُهُ, ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي قَائِل لَكُمْ مَقَالَةً قَدْ قُدِّرَ أَنْ أَقُولَهَا، لاَ أَدْرِي لَعَلَّهَا بَيْنَ يَدَىْ أَجَلِي، فَمَنْ عَقَلَهَا وَوَعَاهَا فَلْيُحَدِّثْ بِهَا حَيْثُ انْتَهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، وَمَنْ خَشِيَ أَنْ لاَ يَعْقِلَهَا فَلاَ أُحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيَّ، إِنَّ الله بَعَثَ مُحَمَّدًا