يورث عنه، وتمسك أبو بكر بالعموم، واختلفا في أمر محتمل للتأويل، فلما صمم على ذلك [امتنعت] (١) عن الاجتماع به لذلك. انتهى.
ولا يخفى أن هذا مبني على صحة هجرها إياه، على أنّا ننازع في غضبها أيضاً فإنها ﵂ أجلّ قدراً وأعظم تقوى وأوفر عقلاً أن تغضب في منعها من أمر قد روي فيه مانعها عن النبي ﷺ نصّاً سمعه منه، ولم تكن ذات حرص على الدنيا فقد قنعت [عن] (٢) خادم (٣) تخدمها بما علمها رَسُولِ الله ﷺ من التسبيح والتحميد والتكبير عند [النوم] (٤) وأخبرها أنه خير لها من خادم، وكان يكره لها رسول الله ﷺ كما هو معلوم، وغاية الواقع أن البتول ﵂ طلبت ميراثها فأخبرها من طلبته منه أنه نص ﷺ بأنه لا يورث، وأن الذي تركه صدقة فقبلت ذلك ولم تشتم - وحاشاها - أبا بكر ولا كذّبته فيما رواه ولا كررت الطلب بعد ذلك فما معنى غضبها وهجرها له، وإن كان الأمران قد صارا قطعيين عند المتعصبين، بل عند الناس أجمعين، حتى قال القائل من الآل:
أتموت البتول غضبى ونرضى ... ما كذا تفعل البنون الكرام