هو (١) الذي يقصم ظهور العتاة، وينكل بالجبابرة، ويشدد العقاب على الطغاة، وذلك بعد الإعذار منه تعالى والإنذار وبعد تمكينه العباد والإمهال وهداية النجدين وأراه الطريقين.
فائدة (٢): يتخلق العبد من هذه الصفة أن ينتقم من أعداء الله ومن نفسه إن تمردت عن طاعة الله.
= يوصف الله ﷿ بأنه (ذو انتقام)، وأنه ينتقم من المجرمين كما يليق به سبحانه، وهي صفة فعلية ثابتة بالكتاب والسنة.
الدليل من الكتاب:
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (٩٥)﴾ [المائدة: ٩٥].
وقوله تعالى: ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ (٢٢)﴾ [السجدة: ٢٢].
الدليل من السنة:
ما أخرجه البخاري رقم (٤٨٢٢) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ وقوله عن قريش: "فكشف عنهم، فعادوا، فانتقم الله منهم يوم بدر، فذلك قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠)﴾ [الدخان: ١٠]، إلى قوله جل ذكره: ﴿إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (١٦)﴾ [الدخان: ١٦].
وما أخرجه الترمذي في "السنن" وأحمد في "المسند" من حديث أبي سعيد الخدري: " ... فقال للنار: أنت عذابي، أنتقم بك ممن شئت، وقال للجنة: أنت رحمتي، أرحم بك من شئت". وهو حديث صحيح.
قال الخطابي في "شأن الدعاء" (ص ٩٠): الانتقام: افتعال من نقم ينقم: إذا بلغت به الكراهة حد السخط.
انظر: "تهذيب التهذيب" للأزهري (٩/ ٢٠٢ - ٢٠٣)، "الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى" (١/ ٤٨٦ - ٤٩٠).
(١) قاله الغزالي في "المقصد الأسنى" (ص ١٤٩ - ١٥٠)، وانظر: "شرح أسماء الله الحسنى" للرازي (ص ٣٣٨)، "شرح القشيري لأسماء الله الحسنى" (ص ٢٣٦ - ٢٣٨).
(٢) قاله الغزالي في "المقصد الأسنى" (ص ١٤٩)، والرازي في "شرح أسماء الله الحسنى" (ص ٣٣٩).