الحَسَنِ! أَفلاَ أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ الله بِهِنَّ، وَيَنْفَعُ بِهِنَّ مَنْ عَلَّمْتَهُ, وَيُثبَّتُ مَا تَعَلَّمْتَ فِي صَدْرِك". قَالَ: أَجَلْ يَا رَسُولَ الله، فَعَلِّمْنِي. قَالَ: "إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الجُمُعَةِ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَقُومَ فِي ثُلُثِ اللَّيْلِ الآخِيرِ، فَإِنَّهَا سَاعَةٌ مَشْهُودَةٌ، وَالدُّعَاءُ فِيهَا مُسْتَجَابٌ وَقَالَ أَخِي يَعْقُوبُ لِبَنِيهِ: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ (١) يَقُولُ: حَتَّى تَأْتِيَ لَيْلَةُ الجُمُعةِ, فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَفِي وَسَطِهَا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَفِي أَوَّلِهَا، فَصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي الأُولَى: بِفَاتِحَةِ الكتَابِ وَيس، وَفِي الثَّانِيَةِ: بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَحم الدُّخَانَ، وَفِي الثَّالِثَةِ: بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَالم تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ، وَفِي الرَّابِعَةِ: بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَتبَارَكَ المُفَصَّلَ، فَإِذَا فَرَغْتَ فَاحْمَدِ الله تعَالَى، وَأَحْسِنِ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ, وَصَلِّ عَلَيَّ وَأَحْسِنْ، وَصَلِّ عَلَى سَائِرِ الأنْبِيَاء، وَاسْتَغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ وَلإِخْوَانِكَ الَّذِينَ سَبَقُوكَ بِالإِيمَانِ، ثُمَّ قُلْ فِي آخِرِ ذَلِكَ: اللهمَّ ارْحَمْني بِتَرْكِ المَعَاصِي أَبَدًا ما أَبْقَيْتَنِي، وَارْحَمْني أَنْ أَتكَلَّفَ مَا لاَ يَعْنِينِي، وَارْزُقْنِي حُسْنَ النَّظَرِ فِيمَا يُرْضِيكَ عَنِّي. اللهمَّ بَدِيعَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَا ذَا الجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ وَالعِزَّةِ الَّتي لاَ تُرَامُ. أَسْأَلُكَ يَا الله يَا رَحْمَنُ بِجَلاَلِكَ، وَنُورِ وَجْهِكَ أَنْ تُلْزِمَ قَلْبِي حِفْظَ كِتَابِكَ كَمَا عَلَّمْتَنِي، وَارْزُقْنِي أَنْ أَتْلُوَهُ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي يُرْضِيكَ عَنِّي. اللهمَّ بَدِيعَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ذَا الجَلاَلِ وَالإكْرَامِ وَالعِزَّةِ الَّتِي لاَ تُرَامُ، أَسْأَلُكَ يَا الله يَا رَحْمَنُ بِجَلاَلِكَ، وَنُورِ وَجْهِكَ أَنْ تُنَوَّرَ بِكِتَابِكَ بَصرِي، وَأَنْ تُطْلِقَ بِهِ لِسَانِي، وَأَنْ تُفَرِّجَ بِهِ عَنْ قَلْبِي، وَأَنْ تَشْرَحَ بِهِ صَدْرِي، وَأَنْ تَغْسِلَ بِهِ بَدَنِي فإِنَّهُ لاَ يُعِينُنِي عَلَى الحَقِّ غَيْرُكَ وَلاَ يُؤْتِينيِه إِلاَّ أَنْتَ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ، يَا أَبَا الحَسَنِ: تَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلاَثَ جُمَعٍ أَوْ خَمْساً، أَوْ سَبْعَاً تُجَابُ بِإِذْنِ الله تعَالَى، وَالَّذِي بَعَثَني بِالحَقِّ مَا أَخْطَأَ مُؤْمِنًا قَطُّ".
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَوَالله مَا لَبِثَ عَليٌّ إِلاَّ خَمْسًا، أَوْ سَبْعًا حَتَّى جَاءَ رَسُولَ الله ﷺ فِي مِثْلِ ذَلِكَ المَجْلِسِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي كُنْتُ فِيمَا خَلاَ لاَ آخُذُ إِلاَّ أَرْبَعَ آيَاتٍ أَوْ نَحْوَهُنَّ، فَإِذَا