وفيه حجة لمن رأى وقوف الحاكم عن الحكم بعلمه، لأنهم لما رضوا بما أعطاهم ﷺ ثم رجعوا لم يلزمهم برضاهم الأول، حتى كان ما رضوا به ظاهراً، وروي عن أبي بكر وعمر: أنهما أقادا من العمال. وممن رأى عليهم القود: الشافعي (١)، وأحمد (٢)، وإسحاق. انتهى.
٦ - وعن هلال بن سراج بن مجاعة عن أبيه عن جده: أَنَّهُ أَتَى رسول الله ﷺ يَطْلُبُ دِيَة أَخِيهِ، قَتَلَتْهُ بَنُو سَدُوسٍ مِنْ بَنِي ذُهْلٍ. فَقَالَ ﷺ: "لَوْ كُنْتُ جَاعِلاً لمشْرِكٍ دِيَةً جَعَلْتُهَا لأَخِيكَ، وَلَكِنْ سَأُعْطِيكَ مِنْهُ عُتُبَى"، فَكَتَبَ لَهُ ﷺ بِمِائَةٍ مِنَ الإِبِلِ مِنْ أَوَّلِ خُمُسٍ يَخرُجُ مِنْ مُشْرِكِي بَنِي ذُهْلٍ، فَأَخَذَ طَائِفَةً مِنْهَا، وَأَسْلَمَ بَنُو ذُهْل فَطَلَبَهَا بَعْدُ مُجَّاعَةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَأَتَاهُ بِكِتَابِ رسولِ الله ﷺ فَكَتَبَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ صَاعٍ مِنْ صَدَقَةِ اليَمَامَةِ أَرْبَعَةِ آلاَفٍ بُرًّا، وَأَرْبَعَةِ آلاَفٍ شَعِيرًا، وَأَرْبَعَةِ آلاَفٍ تَمْرًا، وَكَانَ فِي كِتَابِ رسولِ الله ﷺ: "بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ ﷺ لِمُجَّاعَةَ بْنِ مُرَارَةَ مِنْ بَنِي سُلَيْم، أنِّي أَعْطَيْتُهُ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ مِنْ أَوَّلِ خُمُسٍ يَخرُجُ مِنْ مُشْرِكِي بَنِي ذُهْل عُتْبَةً مِنْ أَخِيهِ". أخرجه أبو داود (٣). [إسناده ضعيف].
قوله: "وعن هلال بن سراج بن مُجَّاعة" (٤) أقول: أي: ابن مرارة الحنفي، روى عن أبيه، وعن ابن عمر، وأبي هريرة. وسراج: بكسر السين المهملة وبالراء آخره جيم. ومُجَّاعة: بضم الميم وتشديد الجيم. ومرارة: بضم الميم، فراءين مهملتين. ومُجَّاعة صحابي، ولكنه لم يذكره ابن الأثير في الصحابة، وذكره الكاشغري فقال: مُجَّاعة (٥) بن مرارة الأسلمي، وقيل: ابن